حروف متبقية من ذاكرة مفقودة لنهر تائه عن مساره !


 


قبل البدء :

لِمَاذا ..
صارت الأحلامُ أشواكاً ،
تُمزِّقُنَا بأيدينا

فاروق جويدة

هل يوما من سمائك سقط القمر ؟

هل ضلت نجومك طريقها فى السحر ؟

(1)

لم أعد أشتهى نزول المطر

و قد طال غياب الفرج المنتظر

أيامي طويلة

كأنها سفر !

طريقى ممتد فى ليلٍ

لا تلمع به النجوم

ولا يضيؤه القمر !

و الحزن محيط ،

و الهَمّ سحيق ،

و الجرح عميق ،

و ليس لى قلبٌ من حجر !!


مساء ليس بخير

(2)

مساء الفرص الضائعة
و الأخطاء المتكررة
و الفشل المستمر
مساء العيون حائرة ، تائهة ، حزينة
و القلوب خافقة
كأنها تسقط من السماء !
مساء الحروف سجينة ، خرساء
و العيون هى تفهم !
مساء الإنتظار على قارعة الحزن
و عاصفات الهموم شديدة
مساء ضيفه غائب
و غده  لا يأتى


(3)

ما أوسع الحزن
و ما أضيق الكلمات و الحروف

أحتاج أن أستريح قليلا
أن أنام قليلا
أن تتوقف تلك الأشياء التى تكرهنى من حولى و لو قليلا
أحتاج أن أنسى كثيرا
و أن أذهب بعيدا....بعيدا


(4)

ليل العاشقين لا ينام

و كل هوى يُورث صاحبه الشقاء

إلا هواكِ،

أورثنى

الشقاء و الهلاك !

 

(5)

أبحث فى كل مكان عن وجهك
فى المنزل ، فى الطريق ، فى أوجه العابرين
فى القمر ، فى صفحة السماء ،
فى دفترى و أوراقى ، فى نومى و يقظتى
أخبرينى بربك كيف لى أن أجده !؟



(6)

رب فتى أرهقت قلبه الأحلام
و رب وجه بعثرت ملامحه الأيام
و جه ضاع أكثره
و غارت فيه عينان
و عقل أنهكته الكروب
بقايا إنـسـان
تمكنت منه الخطوب
رباه أنت علام الغيوب
و أنت غفار الذنوب
باعد بينه و بين الأحزان


(7)

تزدحم فى عقلى أضغاث أفكار ،
تراوده عن نفسه ، و قد شغفها حزنه !
لا تحزن يا صديقى فالأيام دول ،
فاليوم عليك ، و غدا أيضا !
وسد الآن رأسك متعبة هى ،
نعم متعبة هذه الرأس
لا أدرى ماذا أكتب هنا
معذرة حروفى مالحة بعض الشئ ،
فرمالى بحرها ميت !
و بضاعتى المزجاة قد رُدت علىّ !


(8)





تائهٌ أنا
ما بين وجهك و الطريق
و بقايا أحرف صامتة
و قلب غريق
و أنفاس باردة
و صدر ملَّ منه الشهيق !


(9)


يا صفحة السماء ، و يا نجوم المساء
يا كل قصص الحب و العشق و المآثر
يا كل الطرائف و الحكايا و النوادر
يا قدرى المحتوم ، يا رحيقى المختوم
يا مستقبلى الملبد بالغيوم ،
يا طريقى المعرج بالهموم ،
أنبئونى عن لقاء لا يعكر صفوه غياب
أنبئونى عن حقيقة ، عن واقع
مل بصرى من السراب !


(11)


البدايات هى هى ،
و النهايات نفسها ،
و ما أشبه الليلة بالبارحة ،
و التاريخ رجل مفلس
يأبى إلا أن يعيد نفسه
و الملل أصابنى ،
ترى ؟!
متى يستحى منّا الحزن !!؟


(12)


اليوم صنو البارحة ، و الغد أسوأ منهما لأنه يشبههما !
و النور فى النفق ليس إلا قطار قادم ، *
و الشمعة لعنت الظلام و انطفأت !
البدايات ثابتة و النهايات مملة لا تتغير
و أحلامنا كرمال ناعمة تتفلت من أيادينا
و الوسادة...
نعم الوسادة ، سأمت من الوعود التى نعدها لذواتنا عليها
و لعنت أحلامنا ، تلك التى لا تتحقق...


بعد البدء :

اللهم هون علينا زمننا هذا ،
و اطو عنّا حزنه ،
و اقبضنا إليك غير مفتونين

*مورفي

والكلمات تُعشق أيضاً !!

لي صديق حدثني عن تجربة عاطفية غاص في "حروفها" .. نعم حروفها إذ أنه أحب كلمات من وراء الشاشة وعبر أسلاك الانترنت ولم يجاوز حدود ذلك .. ومبلغ علمه عن "طيفه" الكلمات التي كتبتها ونشرتها ومشاركاتها المكتوبة في العالم "الرقمي" .. وهو لم يجاوز ذلك وطلب مني نصيحة .. فكتبت قائلاً:

" أتحبها؟ ولم تبصر وجهها .. ولم تسمع صوتها .. ولم تخبر بأناملك غضاضة كفها؟

أتحب خيالاً يسكن عقلك .. ذهب وعاد .. ملتبساً كلمات الأنثى..

يا ويلك من هذا الطيف .. أتذكر عندما كنت صغيراً فالتبس الطيف مع صورة زميلة الفصل؟ وعشت لحظات حب كم كانت قاسية على قلبك الصغير..

أتذكر لما التبس طيفك مع صوتها .. فتاة أخرى نسيت شكلها ولكن أسرك اهتمامها وصوتها؟

الآن .. جاء الدور على الكلمات .. فلتعشق الكلمات يا صديقي .. فأنت تهوى الجروح!

حقاً .. ما يجمع هذه التجارب القليلة هو الاهتمام .. اهتممن بك فمنحتهن بقعة في قلبك أحياناً تكون أكبر من اللازم .. ولكن لحسن الحظ أن هذه البقعة "مؤقتة" تذهب بعد وقت .. طال أو قصر ..

عليك أن تكون اكبر من ذلك .. أكبر من أن يأسرك اهتمام قد يكون خادع أو وهم أو ليس يخصك أنت .. حينها سيكون الأمر صعباً عليك جداً .. فلتكن قوياً جداً .. قوياً لتجتذب من تريد ولا تقع في حبائل أحد أياً كان .. "

لا قلم ولا ستار

يا صديق...من فضلك
لا تقرأ...لست أكتب لك
إنما أكتب لنفسي...لكن على صفحة عامة للأسف
وهو شعور قاس علي حقا
كأنما الإنسان يتجرد من ثياب الصمت في شارع عام
وهو ما يعده فقهاء مذهبي من المحرمات...
وعلى مذهبهم:من صنّف فكأنما وضع عقله في إناء يعرضه على الناس
وهما للحق ابتلاءان الواحد منهما مهلك
أولهما أن يتم الحكم على عقلك...وهو حكم يأباه فقهاء مذهبي إلا بالنقد وطلب التحسين
وثانيهما أن يكون الحكم عليه من غاد أو رائح...شاب لفته اسم المدونة أو فتاة عثرت عليها في خضم بحث عن فكرة...
لا أدعي عدم الأهلية لهما بالحكم...بل عدم انعقاد الشروط النفسية الحاكمة لهذه العملية...
فدعواي ليست بعدم الأهلية...لكن ليس لدي ما يثبت هذه الأهلية أيضا
ولا يزال ضميري ينازعني كراهة تسويد الصفحات ليراها كل غاد ورائح
فمن فضلك
إن لم أستطع أن أمتنع عن ارتكاب ذلك المحظور...فأرجوك يا صديقي في قليل من حياء أن تغض بصرك عن عورات التجرد من الصمت
فإن أبيت فمن فضلك...فقط كن من أهل المعونة والمؤونة على طلب الكمال...والكمال مستحيل على مذهب غالب المخلوقين...فلن تعدم نقدا أو تطويرا
أراك تتساءل ما بالك مهاجمي كأنما ترى فيّ الشيطان غاديا؟؟
معذرة يا صديق...ليس هذا الهجوم لشخصك ولا عليه
إنما هو حياء من اضطر إلى خلع عباءة الصمت وقيدته قلادة النطق
والصمت أروح بالا وأقل عناء وأقوم سبيلا
فأروح الناس قلبا من طال صمته...وكان البرود سمته
وفيه قال الشيخ الأكبر
من صمت لسانه خف وزره...ومن صمت قلبه ولسانه طهر سره وتعرف إلى ربه...ومن صمت قلبه دون لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة...ومن لم يصمت قلبه ولا لسانه كان قلبه مملكة للشيطان ومسخرة له

وطالما جاوزت هذا المقال إلى تلك النقطة فقد أبيت إلا كشف سوأة كلامي...فائذن لي قبل البدء في الحديث أن أطرح سؤالين
ولنشرع في تحليلهما وتفصيل ألوان الحقيقة بهما دفعا للمظنة التي قد تحدوك لاستئناف قراءتك من جهة...أو تحدوني لاستئناف كتابتي من جهة
سؤالاي هما لماذا أكتب...ولماذا تقرأ...فإن الأمر إذا انجلت أسبابه اتضحت طرائقه وسبله..وانكشف من ستار الغيوب ما يعين على توقع مستقبله
ولنشرع في الثاني أولا...ثم ننكص بعدها إلى الأول
لماذا تقرأ؟؟
تكاد إجاباتك تتقافز من عينيك والتي غالبا ما تدور حول ثلاث أنواع من الإجابات..
الأولى شعور باللذة يحدوك لمزيد من خمر القراءة...وهي سكرة لذيذة...بين ما تمتلئ به الصفحات المسودات من طرائف وغرائب وما عدا ذلك من متنوع الأفكار
والثانية طلب لمعرفة المعلومات ورؤية الحقائق من بين فيوض المعرفة الدافقة...وهو على التحقيق ليس هدفا مستقلا بذاته بل هو هدف تابع لما هو أعمق وأغمض...ولا يثبت غموض أمام لِم...فإن استتبعتها لماذا كانت الإجابة لأكون ثم ضع بعدها ما شئت من أوصاف
والثالثة لبناء الفكر وتنظيمه عبر عرض عقلك على عقل الكاتب ومحاجته عبر صفحات الكتاب...وهي أشرف السبل وأفضل الدروب...إذ أن القراءة توسيع لفكرك بدراسة فكر الغير...فأغفل الناس من انشغل بفكر غيره عن فكره...وأغفل منه من اعتزل الاثنين...ويقترن فيما سبق في كون هدفه تابعا لا متبوعا..لأن دفعه بلِم تستجلب إجابة الثاني
تسائلني ما الهدف من سؤالك لي لماذا أقرأ؟؟
في الحقيقة هما مقصدان
الأول أنك إن تتبعت إجاباتك الثلاث حتم ذلك عليك أن ترى مستقرئا أنك أنت محور هذه الإجابات...رغم أن الفاعل الحقيقي هو شخص غيرك...
وطالما أن أنانية القارئ -وهي محمودة- باقية...أفتستنكر علي حظا من الأنانية في فعل الكتابة...أن أصرخ بين جدران ست...وأتأمل داخل تابوت...وأصمت عن النطق وأعتزل باب النشر؟؟
والثاني لأنبهك لأحوال شريفة ومقاصد علية ودروب قليل طارقها كثير أهل الانتفاع بها في مراتب قراءتك
لعلك تنتظر أن أجيب على السؤال الثاني الآن...وهو لماذا أكتب
من فضلك...لست من أصحاب الحق في هذه المطالبة...تكفل أنت بالإجابة عني...ولربما كانت إجابتك هي مقالك القادم على هذه المدونة

تعريفات عصرية !

أما قبل :

فذات يوم وفقت أمام المرآه و طلبت منها أن تخبرنى بالحقيقة ،

فانكسرت !


أما بعد :

حيث أنه قد أصبح زمننا هذا زمن الروابض , و الروابض كما تعلمون - إن صحت لغويا – جمع رويبضة

فهو زمن تبدل المفاهيم و التعريفات , زمن تشويه الحقائق و قلبها , فنرى الراقصات الفاجرات يتحدثن عن الشرف و العفة , و نرى اللص يتحدث عن الأمانة , و نرى الملحد يعطينا دروس فى الإفتاء , و الظالم أصبح قاضيا , و نرى العميل الخائن فجأة صار ملكا و زعيما و رئيس جمهورية !

و حتى لا يختلط الأمر علىّ فقد حدثت الآن قاعدة بيناتى .

 



الصمت : مخلوق سياسي عربى !

الوطن : أرض محتلة دائما وجب علينا تحريرها

اليوم الوطنى : الماضي الذى نذكره و يخجل من أفعالنا ، الذى لم يعد أكثر من رجال تذكرهم إمرأة حسناء فى غنج و كثيرٍ من عهر على قناة ما لتقول " شهداءنا و أبتالنا " , و أنى لها بالحديث عن الشهداء !أتساءل إن كان الشهداء قد رضوا بالاسرائيليين ليسكروا و يعربدوا فوق رفاتهم , أتسائل إن كانوا قد حرروا الأرض بالأصل ؟

اليوم الوطنى لا وجود له بينما مازال العدو يعيث فى أرض الشهداء فسادا .

التحرير : إنسحاب الجنود من الأرض , و تأمير مهرجين يعملون بالريموت كنترول !

القومية : أن يكون 94 % من سكان الأرض محتلون و الـ 6 % المتبقين هم أصحاب الأرض *

الشات : أحيانا لا نملك الشجاعة لننطق بعض الكلمات , فنضطر لنكتبها !

المسنجر : برنامج آخر يتيح لك الكذب الالكترونى , تضغط sign in , أثناء اختيارك appear offline !

المرأة : يجد كثير من الفلاسفة شبه كبير بينها و بين قطاع الطرق , غير أن قطاع الطرق يسلبوك ما تملك مقابل حياتك أما المرأة فدون مقابل تسلبك ما تملك .

العالم بدون أمريكا : ليست المشكلة فى أمريكا , إنما المشكلة فينا نحن , دعنا نسأل السؤال بطريقة أخرى , كيف هى أمريكا بدون (نحن) !؟

الغد : هو ثمرة الشجرة التى زرعناها بالأمس ، و نسقيها اليوم

الخبرة : مجموعة التجارب الفاشلة التى نمر بها كما قال أحدهم

الحياة : مليئة بالخبرات المتعددة و المتنوعة !

من هؤلاء الأغبياء ؟ : لا أعتقد أنهم هبطوا علينا من المريخ , إنهم نتاج المواد المسرطنة التى يدسونها فى القنوات و الصحف الحكومية .

المدونات : مساحة حرة للتحدث بلا انقطاع و كتابة كلمات– مثل تلك- لن يقرأها أحد !




* حسب أحد تصريحات الأنبا بيشوى

كــان قلمـاً .. فأصبحوا أقلام


كان حديثه في البداية " معي قلم ولكن لن أكتب به " ، ثم نحتت الحياة فيه علامات وعلامات لم يحتمل بعضها فتركته جريحاً وأسالت قلمه فكتب وكتب وكتب ..

ولم تكن معاناته في جرحه فقط بل وفي وحدته أيضاً فكتب أن تكون وحيداً .. وكل مبدع صاحب خاطر يعرف هذا الإحساس .. أن يتحدث بلغة لا يفهمها غالب الناس ويحس بما تحار الأفهام في إدراكه .. ويكتب تعبيراً عن ذلك مالا يتذوقه إلا .. إلا ذو جرح مثله ..
لي اعوام أكتب وحيداً في القلم الجريح اكتب وأتوقف .. اعبر عن قلم جريح "وما أكثر الجروح!" ، والآن انتهت الوحدة وبقي الجرح .. وما أهون جرح الجريح وسط أمثاله!! باختصار كان قلماً فأصبحوا أقلام .. أقلام ثلاثة تكتب في هذه المدونة – باذن الله – بانتظام ولكل منها مذاق ..

عبد الرحمن .. حلم متنكر بثياب قلم واحساس يتشكل في صورة كلمات .. يكتب بما يحس به فتخرج كلماته بلون وطعم ومشاعر .. فاقرأوا له الأربعاء الأول من كل شهر..

حسين بركات .. صراع عقل وقلب .. فلسفة وحب .. دعك منه وهو يفكر وانتظر خلاصة ما يكتبه – وهو لا يكتب إلا الخلاصة – لتنعم بفكر متفلسف ملتبس بمشاعر فنان .. أو روح شاعر مختلطة بعقل مفكر .. فاقرأوا له في الأربعاء الثاني من كل شهر..

أما أنا .. فكما أنا .. يسوقني القلم وأسوقه والحرب بيننا سجال!! فمرة تقرأوا لي وأنا أكتب بالقلم ومرة تقرأوا للقلم وهو يكتب بي .. وحصيلة هذا في الأربعاء الثالث ..
وفي الأربعاء الأخير إما أن نجتمع ثلاثتنا أو نستضيف غيرنا أو ننقل خلاصة قراءاتنا أو نفاجئكم بغير هذا !!

فاقرأوا بقلوبكم ما كتبناه بمداد قلوبنا ..

سراب الشهوات جـ 2

بعد كتابتي للتدوينة طلبت رأي أخي المبدع حسين بركات وقد رد علي برسالة فيها من المعاني أكثر ما في التدوينة نفسها فأردت أن أنشر الرسالة كاملة كما وردت :


"أخي الحبيب إسلام

اطلب إذنك في أن لا أكتم انبهاري بفكرة المقال وبمحتواه الممتع والدسم...وأمنيتي الدائمة بأن ترخي لقلمك قليلا من المساحة ليمرح فيها مبدعا ومبينا ومفصلا وممازجا بين البيان والبديع سامحا بتجلي المعاني بصورة أثق في قدرتك عليها...ونعمت التراكيب البديعة للمعاني الجميلة

وأستأنف طلب الإذن ببعض من مناقشة طلبتها...وما كنت لأكتب بعد كتابتك لولا طلبك

ائذن لي أن هذا النموذج –حتى الآن- يتم قصره على الإحتياجات الجسدية الفسيولوجية الأساسية

إذا أحببنا مناقشة خط تحقيق الإشباع...فنستطيع أن نمثلها بخط مستقيم عليه نقطتان فاصلتان...


النقطة الأولى هي نقطة الإشباع...وهي النقطة التي يعني الوصول إليها انتهاء قرصة الجوع...وودق الشهوة...وهي النقطة التي أشرت إليها بنقطة الصفر

والنقطة الثانية هي نقطة التشبع...أو نقطة عدم القدرة على الزيادة...أو بالأدق ضجر الجسم من الإضافة...وفي حدودها تصير الشهوة ثقلا قاسيا...فيجأر الجسم تحت وطأة الحمل المعجز طالبا التوقف...

هذا - بالطبع - بعد تجاهل نقطة أولية بعيدة عن دائرة حديثنا هي نقطة الحياة...وهي النقطة التي بها أقصى احتياج يستطيع الإنسان أن يحيا متحملا إياه

وبين النقطتين الأوليين يقع خلط كبير

بين النقطتين الرئيسيتين يدور حديثنا...نقطتي الإشباع والتشبع...فقبل نقطة الإشباع يكمن ألم الإحتياج...ثم بعد تجاوزها يدخل الجسم في مرحلة التمتع...فالطعام لا لذاته بل لنكهته...والشراب لا لريه بل لطعمه...وكذلك سائر الشهوات...فالنقطة الأولى إشباع الآلة...والنقطة الثانية إبهاج الحاسة

ثم بالإقتراب من نقطة التشبع يتم تجاوز اللذة للوصول إلى منطقة التخمة المقعدة والإنتفاخ المجهد

والتساؤل الذي تطرحه ههنا محير حقا...فهل للجسم أن يستقي من لذة بغير احتياج يسوقه الألم؟؟

مشكلة طريق اللذة أنه طريق لا ينتهي لأن إشباعه إشباع ليس له آية بارتواء...ولا علامة باكتفاء...وبالتالي فلا انتهاء له...ألست كلما ازددت أكلا ازداد لسانك استمتاعا بالنكهة؟؟

لماذا؟؟

لأنه إمتاع للحاسة...وليس للحاسة حدود امتلاء وتخمة على خلاف الآلة...كما أن ليس لها من ألم تدافعه بطلب الحاجة

وتزداد التخمة والتشبع دون أن يكون اللسان قد حصل من اللذة ما يرضيه...ولا يرضيه إلا بقاؤها حتى الملل...وهذا ما يأباه الجسم...بل ويستحيل عليه إن رضيه...وهذه الآية تنطبق على الشهوة والمال كما تنطبق على الطعام والشراب مع اختلاف الأدوات

رغم أن المال ذا شهوة مضاعفة لأنه يحقق شعورين...الأول شعور الأمن...والثاني شعور القدرة

لكن إمتاع الآلات بزيادة المتعة دون ألم تخشاه قد يحمد بعضه...إذ يرهف في النفس حسا بالجمال وشيئا من الفن في الشعور...فلا بأس به إن كان ملك الأرب له مصاحبا...والرضا بالأقل له مرافقا...

أليس كذلك؟؟ "

مع صادق مودتي
أخوك حسين

سراب الشهوات جـ 1

أتساءل ما فائدة إشباع الشهوات طالما أنها لا حقق كمال النشوة ؟

ولماذا المبالغة أو الاستعجال في إشباعها رغم أنها ليست مقصودة في ذاتها؟

ما فائدة تنوع الطعام بنكهاته المختلفة رغم أن أفخر نكهة هي نكهة "اليامامي" اليابانية وهي نكهة اللانكهة!.. أي أنك لن تشعر بها !!

وما فائدة أنواع العصائر والمرطبات رغم أنها لن تمنح من الري _إطلاقاً_ ما يمنحه كوب الماء ؟!

وما فائدة أصناف المشروبات الفاخرة .. وأفخرها هو بن يؤخذ من فضلات الحيوان ؟!

وما فائدة السعي نحو إشباع الشهوة رغم أن جنكيز خان الذي يقال أن عدد نسائه فاق الألف امرأة امتنع عن النساء حفاظاً على طول عمره - حسب اعتقاده-

ولماذا السعي نحو الراحة مع أن النوم لا يطيب إلا بعد تعب ..

ولماذا السعي لاكتساب الكثير من المال مع أن أقل القليل يكفي ،والكثير يؤدي إلى البخل والجنون والانتحار!!

ولماذا التطلع نحو الترقي رغم أن كل من ترقى زادت أعباؤه وقلت راحته

ولماذا السعي للظهور تحت الأضواء مع أن من تحتها لا يستطيعون الحياة بشكل طبيعي بين الناس..

صدقني يا صديقي .. الإشباع موجود في نقطة الصفر .. نعم الصفر وليس غيره .. الصفر هو الوسط بين السالب والنقصان وبين الزيادة فهو حد التوسط.. وكل الناس يأخذون دورة كاملة في سرعة وتسارع حتى يصلوا إلى الإشباع الكامل والنشوة المطلقة حتى إذا وصلوا إليها اكتشفوا أنها نقطة الصفر..

نقطة الاكتفاء الضروري من الطعام والشراب .. لا تخمة .. لا آلام .. لا تشهي

نقطة العفة حيث الحياة بعيداً عن الشبق المقزز في جو من الإنسانية والكرامة

نقطة السعي نحو هدف .. نحو تحقيق رسالة .. الوصول إلى غاية .. بتعب وجهد وسهر

نقطة العطاء وعدم الاكتناز وترك جنون المال وجعله أداة للوصول لا عائقاً يحول

نقطة ترك التطلع .. الهدوء والسكون لما بيد الله .. لما عند الله .. لجاه الله .. وسلطان الله..

ما أعظمك يا رسول الله .. حكمت جزيرة العرب وعشت في حجرات من طين حتى وفاتك

وملكت خمس المال وما اكتنزت شيئا .. توفيت عن تسع نساء وما قصرت ولا أفرطت

ما جمعت بين إدامين في فمك ولا على مائدتك .. تعلمت منك أن أعيش على حد الكفاف وأصل لكمال الإشباع والنشوة الروحية العالية .. الدنيا وإن كانت في يدي فليس شيء منها في قلبي ..

أختم بقول العارف بالله ابن عطاء الله السكندري (ما أحببت شيئا إلا كنت له عبداً وهو لا يريد أن تكون لغيره عبداً)