بعد كتابتي للتدوينة طلبت رأي أخي المبدع حسين بركات وقد رد علي برسالة فيها من المعاني أكثر ما في التدوينة نفسها فأردت أن أنشر الرسالة كاملة كما وردت :
"أخي الحبيب إسلام
اطلب إذنك في أن لا أكتم انبهاري بفكرة المقال وبمحتواه الممتع والدسم...وأمنيتي الدائمة بأن ترخي لقلمك قليلا من المساحة ليمرح فيها مبدعا ومبينا ومفصلا وممازجا بين البيان والبديع سامحا بتجلي المعاني بصورة أثق في قدرتك عليها...ونعمت التراكيب البديعة للمعاني الجميلة
وأستأنف طلب الإذن ببعض من مناقشة طلبتها...وما كنت لأكتب بعد كتابتك لولا طلبك
ائذن لي أن هذا النموذج –حتى الآن- يتم قصره على الإحتياجات الجسدية الفسيولوجية الأساسية
إذا أحببنا مناقشة خط تحقيق الإشباع...فنستطيع أن نمثلها بخط مستقيم عليه نقطتان فاصلتان...
النقطة الأولى هي نقطة الإشباع...وهي النقطة التي يعني الوصول إليها انتهاء قرصة الجوع...وودق الشهوة...وهي النقطة التي أشرت إليها بنقطة الصفر
والنقطة الثانية هي نقطة التشبع...أو نقطة عدم القدرة على الزيادة...أو بالأدق ضجر الجسم من الإضافة...وفي حدودها تصير الشهوة ثقلا قاسيا...فيجأر الجسم تحت وطأة الحمل المعجز طالبا التوقف...
هذا - بالطبع - بعد تجاهل نقطة أولية بعيدة عن دائرة حديثنا هي نقطة الحياة...وهي النقطة التي بها أقصى احتياج يستطيع الإنسان أن يحيا متحملا إياه
وبين النقطتين الأوليين يقع خلط كبير
بين النقطتين الرئيسيتين يدور حديثنا...نقطتي الإشباع والتشبع...فقبل نقطة الإشباع يكمن ألم الإحتياج...ثم بعد تجاوزها يدخل الجسم في مرحلة التمتع...فالطعام لا لذاته بل لنكهته...والشراب لا لريه بل لطعمه...وكذلك سائر الشهوات...فالنقطة الأولى إشباع الآلة...والنقطة الثانية إبهاج الحاسة
ثم بالإقتراب من نقطة التشبع يتم تجاوز اللذة للوصول إلى منطقة التخمة المقعدة والإنتفاخ المجهد
والتساؤل الذي تطرحه ههنا محير حقا...فهل للجسم أن يستقي من لذة بغير احتياج يسوقه الألم؟؟
مشكلة طريق اللذة أنه طريق لا ينتهي لأن إشباعه إشباع ليس له آية بارتواء...ولا علامة باكتفاء...وبالتالي فلا انتهاء له...ألست كلما ازددت أكلا ازداد لسانك استمتاعا بالنكهة؟؟
لماذا؟؟
لأنه إمتاع للحاسة...وليس للحاسة حدود امتلاء وتخمة على خلاف الآلة...كما أن ليس لها من ألم تدافعه بطلب الحاجة
وتزداد التخمة والتشبع دون أن يكون اللسان قد حصل من اللذة ما يرضيه...ولا يرضيه إلا بقاؤها حتى الملل...وهذا ما يأباه الجسم...بل ويستحيل عليه إن رضيه...وهذه الآية تنطبق على الشهوة والمال كما تنطبق على الطعام والشراب مع اختلاف الأدوات
رغم أن المال ذا شهوة مضاعفة لأنه يحقق شعورين...الأول شعور الأمن...والثاني شعور القدرة
لكن إمتاع الآلات بزيادة المتعة دون ألم تخشاه قد يحمد بعضه...إذ يرهف في النفس حسا بالجمال وشيئا من الفن في الشعور...فلا بأس به إن كان ملك الأرب له مصاحبا...والرضا بالأقل له مرافقا...
أليس كذلك؟؟ "
هناك تعليق واحد:
إيه يا عم الكلام الكبير ده.. هو الكلام شكله كويس يعني :):)
بارك الله فيكم.. و تحيتي بالأخص لأخي حسين على إبداعه في التفصيل.
إرسال تعليق