الملل والسآمة




شيء سيء أن تشعر بالسآمة من كل شيء فلا تشعر بطعم ضحكة ولا طعم حزن ولا بالامتنان لشخص قدم اليك خدمة أو بالخيبة عندما تفوتك فرصة كنت تحب اغتنامها..

عندما تمل من الاستيقاظ ولا تريد النوم وتسأم الجوع ولا تريد الأكل .. عندما لا تريد القراءة ولا الكتابة ولا الحديث مع صديق ولا حتى قضاء الوقت في شيء ما ..

عندها أشعر أني انتقلت إلى المنطقة الرمادية .. منطقة اللاشيء اللاوعي اللاارادة عندما تتساوى المتناقضات أمام عينيك الجوع والشبع النوم واليقظة الفراغ والانشغال....
لا يكون للحياة طعم لأن طعمها مستمد من المساحة التي بين المتناقضات فبين الحزن والفرح يعيش الناس وبين النوم واليقظة يقضي الانسان وقته.. ولكن عندما تتساوى المتناقضات عند الانسان ويرفضها كلها مع أنه لا يجد بديلاً ثالثا بين النوم واليقظة والحب والبغض والحزن والفرح .. حينئذ تكمن المشكلة ويعجز العقل عن تفسيرها أو حلها .. فحياة البشر سر كبير وعلى أية حال فالحياة الرمادية أفضل بكثير من اللاحياة أو الموت!!

الكتابة ..أم الكلام النفسي





أشعر بالخطر في هذه الفترة لأنني أصبحت أستعيض عن الكتابة بالكلام النفسي وأرجع ذلك إلى عدة أسباب:

*توارد الكثير من الأفكار بتفصيلاتها

*انبناء فكرة على أخري استقراء واستنباطا مما يجعل تدوينها أمراً صعباً ولو على شكل شبكة!

*ضيق الوقت..ليس كل الوقت ولكن الوقت المناسب للكتابة

*توالي الأحداث التي تؤثر على الإنفعال الفردي والحالة المزاجية وبالتالي يجعل التدوين بوضوح أمراً صعبا جداً لأنه قد يمر بك موقف يبعث على السرور يليه أمر محزن فمن الصعب أن تدون عن ذلك الموقف المبهج أثناء حالة الحزن التي تمر بها.

والاستعاضة عن الكتابة بالكلام النفسي له خطره على القدرة البلاغية وطريقة الصياغة وكم المفردات وصفاء الذهن لأن الكتابة ملكة تنمي بالممارسة وتؤدي إلى صفاء الذهن وعلى العكس الكلام النفسي يؤدي إلى الهذيان والجنون!!

الأسرار المتبادلة



من الأشياء التي تؤثر في العلاقة تحسناً وتزيدها حميمية أن يضع كل صديق لدى صديقه سراً بينهما لا يعلم عنه أحد إلا هما .. سواء كان ذلك السر موقف يتذكرونه أو حكاية أو كلمة أو حتى ابتسامة المهم أن يكون هذا السر مفهوماً لهما فقط .. وهذا ما أقصده بالأسرار المتبادلة



وأعتقد أن هذا الأمر ذو علاقة وثيقة بخصوصية المشاعر لأن السر المتبادل يخلق نوعاً من الخصوصية في العلاقة ويخلق جواً يعزلهما شعورياً عن المحيطين ولو للحظات..



كم هو جميل أن تضحكا .. أنتما فقط .. بينما يستغرب الباقون لماذا وما هو السبب؟!!
كم هو مؤثر أن تقول كلمة قد لا تحمل معنى لأحد وقد لا يهتم بها أحد إلا انها سر صديقك الذي حتما سيسعد عندما يسمع بها من فمك ..



أذكر أن صديقاً تعرفت عليه وناداني مرة باسمه وليس باس عن غير قصد فقلت له (أنا وانت واحد) ومن وقتها أصبح هذا هو سرنا أناديه باسمي ويناديني باسمه ..



لي سر مع صديق وهي قصيدة كتبتها ولو يقرأها غيره مع أن اسمها (اعلان) ولقد دونت هذا السر في تدوينة خصوصية المشاعر.




أرى أن الأسرار المتبادلة تبث أجواء من الخصوصية والتعايش بين الأصدقاء..

بعد الذكرى ... الشوق



يأتي بعد الفراق والذكرى لحظات تشعر فيها بالشوق لرؤية من فارقته .. الشوق للحظات جميلة قضيتها معه .. الشوق لآخر نظرة وقعت عليه قبل أن يفارقك..



عندها أتذكر اللحظات التي جمعتنا معاً أذكرها بكل تفاصيلها وأظل أرددها على خاطري مرة بعد مرة لعل تذكرها يفيض على نفسي صبراً على الفراق..



إن الشوق هو الذي ألهم الشعراء .. أسهر لياليهم فأبدعوا , وآلم قلوبهم فكتبوا وكتبوا .. كتبوا وتغنوا في ليالي الوجد في ليالي السهر بالعربية والعامية قديماً وحديثاً.. فالشوق دائم مادامت الذكرى والذكرى دائمة ما دام الحب..
لكن قد تأتي لحظات تلهيك عن شوقك إليه .. ولكن لا تدوم تلك اللحظات فسرعان ما يأتي ما يذكرك بالغائب .. قمر منير .. لحظات ضاحكة .. أي ذكرى تفتح جرحك وتشعل داخلك نار الشوق .. .



وأكثر الشوق ألماً عندما أتذكر لحظة الفراق وأشتاق إليها وأتمنى أن أعود إليها لأكمل كلاماً لم يكتمل .. أو لأقول ما لم تسنح لي الفرصة أن أقوله..



عزائي الوحيد أن ابتسامتي في لحظة الفراق أغنت عن كثير من القول ... ونصيحة :

لا تشغل نفسك هل يشتاق إليك أم لا .. بل استمتع بهذه اللحظات الملتهبة وأشعل بها نيران شعرك واسكب خواطرك على الأوراق كي تظل تجربتك ماثلة أمامك .. رأي العين..


مابعد الفراق ... الذكرى




بعد الفراق تكون الذكرى..الذكري الحية في القلب وفي اللسان بالحب والدعاء بالأمل في اللقاء ودوام ذكر الاسم مع الأصدقاء.. إن طول البعد هو الاختبار الحقيقي للاخوة والصداقة والحب اختبار لجوة المشاعر هل تطفئها أمطار الشتاء ورياح الصيف؟؟ اختبار لحرارة الاحساس هل تبرد بتباعد المسافات؟؟


لذا كان الأخ يذكر أخاه بورد الرابطة يقرأه عند الغروب ولذا كان كل صديق يترك لصديقه ذكرى حتى إذا كادت صورته تبتعد عن مخيلة صديقه أبصر ذكراه فتذكره وكأنه لم يفارقه إلا منذ لحظات..

أتذكر أحدا للفراق حبيب؟
وما كان نفسا بالفراق تطيب

مامن نفس تحب الفراق أو تطيب له ولكن كما قلت من قبل انها سنة الحياة لقاء وفراق وفراق ولقاء .. ويبرز الصديق والأخ والوفي عندما يتذكر أخاه او صديقه بعد طول بعاد يذكره في كل وقت وكلما جاء وقت كان يلقاه فيه..


أعرف ان الذكرى أمر صعب لكنها اختبار عملي لدرجة العلاقة وصدقها فما دامت الذكرى وظل الود موصولا وإن كانت العلاقة قائمة على ابتذال أو اعجاب مار فكل ذلك الى زوال .. ينكشف مع أول اختبار!

هل للذنب فائدة؟؟



بحث الناس منذ القديم عن فوائد الطاعة ومضار المعصية ولكن
أحيانا يخطر ببالي تساؤل .. هل للذنوب فائدة؟؟
أشعر أن الوقوع في الذنب في هذا الوقت وهذا المكان مفيد نسبياً للانسان ..لكنها فائدة مقدرة لايجب عليه أن يسعى لها ..
ولكن عدم التفكير في فوائد ذلك الذنب بجانب الإحساس بالتأنيب وطلب المغفرة والعزم على عدم معاودة الوقوع في ذلك الذنب تقي الانسان من الآثار السلبية للذنب وهي إدمانه أو تكراره بانتظام أو إلفه..
ولكن من الطبيعي أن يذنب العبد (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم..) والمهم هو ألا يعيد الفعل نفسه وألا يألف ذلك الذنب ..
ولكني متأكد أن لكل ذنب فائدة أو هدف أو مردود قد يحمل في طياته معنى من معاني الخير للانسان ولو باجتناب ما هو أسوأ منه وصدق القائل
(رب معصية أورثت ذلة واستغفارا ورب طاعة أورثت عزة واستكبارا)


خصوصية المشاعر


كل انسان يحب أن تكون له خصوصية في العلاقة بينه وبين صديقه بمعنى أن يكون بينهما كلمات وهمسات أو رسائل وأشعار يخص بها صاحبه دون غيره يقصده فيها دون سواه...

ولو لاحظت أنك تحب رسالة المحمول التي لم ترسل إلا لك ولم يقرأها أحد سواك وتفضلها على غيرها من الرسائل..
كذلك تحب قصيدة شعر أو مقال أو حتى كلمة وجهت لك واهديت اليك ..اليك أنت فقط ..


قد يظن البعض أن حب الانسان للخصوصية هو أنانية منه لكن الواقع أن الخصوصية تأكيد على دفء المشاعر ونبل الشعور .. تأكيد على سمو الاحساس وغزارة الناتج الحسي والمعنوي..


أتعلم أن لي قصيدة كتبتها وعندما جهزتها لكي أطلع عليها الأصدقاء وأنشرها للناس قرأها صديق جديد لم يمض على تعارفنا سوى يوم أو اثنين واعجب بها وأهداني بعض كلماته "بخصوصية" فأهديته القصيدة "دون أن يعرف" وحجبتها عن أعين الناس حتى تذكرني به كلما قرأتها أنه لا عين سوى عيني وعينيه وقعت على تلك القصيدة.. وقد تضحك عندما تعرف أن عنوانها كان "اعلان"!!


ولكن عندما تخص أحداً بكثير من "الخصوصيات" أو تخص كثيراً من الناس بكثير من الخصوصيات .. تفقد قيمتها وتصبح سماجه ونوع من الهزل فقيمة خصوصية المشاعر في ندرتها قبل أن تكون في خصوصيتها.

غريب

تخيلت حواراً بين اثنين من أبناء هذا الجيل أحدهما يريد عودة أمجاد الأمة والآخر أصابته آفة اليأس والاحباط







غريب ومستحيل إني أرجع


لأني جوه وطني غريب


ونفسي شمس حضارتي تطلع


بعد ما طال الليل الكئيب



-2-


لأ اصحى يا نايم وكفاية أحلام


زمن حضارتنا راح وانتهت عزتنا


يعني احنا نساوي أمريكا أو حتى فيتنام؟!


ياراجل يا تقول كلام يتصدق..يا تبطل كلام



-3-


لما وعيت ع الدنيا اتحكت لي حكايات


عن زمن جميل يوم وحدة المسلمين


في زمن الخلافة كنا أحسن الحضارات


وسقطت الخلافة سنة اربعة وعشرين



-4-


زي بعضه ما انت مش في الدنيا عايش


مجد العرب ضاع يا بني وما تدورش عليه


ولو لقيت سكته راح تنضرب بالقايش


واللي يفوت يموت وميتبكاش عليه



-5-


أنا مستعد أغني فيك يا وطن أشعار


وأعيد وحدتك وتقوم على رجليك


تنضف م الفساد ويطلع عليك نهار


ووقتها تقوم و تهزم أعاديك



-6-


مهما قلت وعديت يا ولدي


الجبن سيد الأخلاق عندي


ولو على الوطنية أنا مصري


وابن مصري لحد جدي



-7-


لو نبطل الجبن والخوف من ظلنا .. .. لو بقينا شجعان وهدمنا الأسوار


راح تشرق على أرض العرب شمسنا .. .. وحنبقى إيد واحدة تكمل المشوار

تجمعنا على الود ولكن
لقانا سيصير إلى افتراق

فإن نائت بنا الاجساد
فبالأرواح متسع العناق

تصافينا تشابكنا فقلب
على قلب فيا محلى الرفاق

تعودت دائماً أن يكون آخر لقائي بأي شخص ابتسامة.. مهما كانت لحظة الفراق مؤلمة مهما كانت قاسية ..
يجب أن أغالب غيوم الدموع لتسطع شمس ابتسامة حميمة حارة كحرارة المشاعر النبيلة .. وحتى تظل آخر صورة في ذهن من ستفارقه هي تلك الابتسامة التي تقول كل شيء تقول سأفتقدك وتقول لقد تعلقت بك وتقول أتمنى أن نلتقى قريبا
وتقول حظاً سعيداً..

إن شموخ الشخص وقوته يستطيع اختبارها في لحظة الفراق عندما يستطيع أن يكبح جماح مشاعره ويمسك بعصام دموعه ويسيطر على أوار لهفته فلا يبكي ولا يجزع بل يسلم ويبتسم بعمق وحرارة..

هذا هو حال الدنيا.. لقاء وفراق .. قرب وبعد .. وصال وجفاء .. فهي تدور بين وصال يشوبه هجروهجر يشوبه وصال فلا بد أن نعتاد موقف الفراق كما نعتاد موقف اللقاء .. لأن هذه سنة الحياة.

والفراق لا يؤثر على درجة الحب او التعلق بل يظل الحبيب حبيبا ويظل الصديق صديقاً وإن مرت ليالي البعد ولكن
الفراق يكشف الحب المغشوش والاعجاب الظاهري والتعلق النسبي فكلها مظاهر مؤقتة تزول بزوال السبب وهو
الشخص المفارق.. أما الحب والصداقة فلا يزولان وإن طالت الأيام لأنهما تعلقا بمن لا يزول وهو الله تعالى..

قصيدة: الشعر

الشعر شعور واحساس

ينمو بقلوب الناس

قد يصبح يوماً حلماً

ويضحي يوماً إفلاس
***

الشعر شعور يتكلم

لا يحيا في القلب المظلم

ويعيش قوياً وجميلاً

في قلب عاش ليتعلم
***

الشعر شعور مجنون

كنسيم الصيف المسجون

في وسط صدور الشعراء

يظهر أطيافاً وشجون
***

الشعر شعور قتال

يحمله نساء ورجال

بقلوب تحيا كي تسمو

لبلوغ كمال وجمال
***

الشعر شعور النبلاء

الشعر ملاذ الضعفاء

يأبى يوماً أن يظلم

ويعيش حياة الأمراء

ما نحس به..


نزلت دموع من عيونك أيقظت


حسي وهاجت داخلي الأشعار


ما اختار خـل أن يـفـارق خـله


مـا قـر عيـنا بالبعـــاد قــــرار



قد يمنعنا حياؤنا أو عاداتنا من أن نبوح بما يدور في صدورنا

ويكون علينا أن نمنع تلك الأحاسيس من أن تظهر في فلتات لساننا أو حتى على تعابير وجوهنا ..ولكن يبقى الفرق

واضحا بين من أضناه السهاد ومن نام طول الليل وبين من هو مليءبالمشاعر الرافية ومن هو لا يشعر إلا بعوارض
جسده من جوع أو عطش .

من المؤكد أن العاطفة ستنتصر وتجد لها مخرجا تسمو به وتصل إلى وجهتها لكن كل ذلك مقيد بضوابط الشرع

والعرف... فأي طاقة يمكن أن توجه وهكذا المشاعر توجه نحو ابرازها بصورة مألوفة للمجتمع

وهذا لا يمنع أيضاً من ايصالها إلى طريقها المرسوم.. والمنشود..

قصيدة: حدثني يا قلبي

حدثني يا قلبي

حدثني في الحب

هل يغضب ربي

أن أحب جميلاً

أو يطول سهادي

**
الحب يا ولدي

كالهزل والجد

والبغض والوجد

يتناقضان طويلا

ويعذبان الفؤاد

**
يا صاحبي لا تسلنا

عن الفؤاد المعنا

فعيشنا ليس يهنا

بقلب بات ذليلا

ككومة من رماد
**
الحب عن قلبي يهدى

إليك ربي فاقبل

عبدا ذليلا ببابك

تضرع وتذلل

لا تكلني للعباد

لا تكلني للعباد