العشق سر

 عندما تدق القلوب وتؤذن بالحركة بعد سكون، وتمور بالحب فتصبح ثائرة كالمراجل بعدما كانت هادئة كماء الجداول

عندما تتفاعل تلك الكيمياء الخفية مع السر الإلهي المودع في الجسد، فتسري من الروح إلى الجسد إشارات لو وضعت على حجر لاذابته دفعة واحدة، ولكن الانسان يذوب بعشقه رويدا رويدا ..

وصف الشعراء الحب بأنه نار وسهد، ألم ووجد، وليال عناء بلا عدد، لكنه يؤثر في نظرة الانسان للحياة كلها

فالعاشق يستطيع فعل مالا يقوى غيره على فعله

والعاشق يتقلب بين فكرتين تتلقفانه .. هل يبوح أم يكتم

هل يجعل العشق سرا في قلبه يضيء به جوانب روحه، ويتذوق حلاوته ويكتوي بناره وحيدا

أم يكشف نفسه ليفوح عطر عشقه للناس، ويعلم الكل أن حاله حال العاشقين؟!

والحق أن الكتمان أفضل وأحلى، ولا لذة في البوح لغير المعشوق

أن الكتمان صفة العاشق الحق، فيكتم حبه ويضن به أن يعلم به غير محبوبه

فالعشق إذا افتضح أمره خفت نوره، وخبت ناره، وضاع أريجه ولم يبق منه غير تباريح ألمه التي تضاعفها نظرات الناس وأقاويلهم!

اكتم عشقك يا بني وكن مثل سلطان العاشقين

يقول ابن الفارض:

أخفيكم حبكم فأخفاني أسى

حتى لعمري كدت عني اختفي

وكلمته عني فلو أبديته

لوجدته أخفى من اللطف الخفي

ليست هناك تعليقات: