العشق سر

 عندما تدق القلوب وتؤذن بالحركة بعد سكون، وتمور بالحب فتصبح ثائرة كالمراجل بعدما كانت هادئة كماء الجداول

عندما تتفاعل تلك الكيمياء الخفية مع السر الإلهي المودع في الجسد، فتسري من الروح إلى الجسد إشارات لو وضعت على حجر لاذابته دفعة واحدة، ولكن الانسان يذوب بعشقه رويدا رويدا ..

وصف الشعراء الحب بأنه نار وسهد، ألم ووجد، وليال عناء بلا عدد، لكنه يؤثر في نظرة الانسان للحياة كلها

فالعاشق يستطيع فعل مالا يقوى غيره على فعله

والعاشق يتقلب بين فكرتين تتلقفانه .. هل يبوح أم يكتم

هل يجعل العشق سرا في قلبه يضيء به جوانب روحه، ويتذوق حلاوته ويكتوي بناره وحيدا

أم يكشف نفسه ليفوح عطر عشقه للناس، ويعلم الكل أن حاله حال العاشقين؟!

والحق أن الكتمان أفضل وأحلى، ولا لذة في البوح لغير المعشوق

أن الكتمان صفة العاشق الحق، فيكتم حبه ويضن به أن يعلم به غير محبوبه

فالعشق إذا افتضح أمره خفت نوره، وخبت ناره، وضاع أريجه ولم يبق منه غير تباريح ألمه التي تضاعفها نظرات الناس وأقاويلهم!

اكتم عشقك يا بني وكن مثل سلطان العاشقين

يقول ابن الفارض:

أخفيكم حبكم فأخفاني أسى

حتى لعمري كدت عني اختفي

وكلمته عني فلو أبديته

لوجدته أخفى من اللطف الخفي

إذا كنتُ ذاك الثلج على قمم الجبال!

 للشاعر التركي يوسف خيال أوغلو قصيدة مشهورة بعنوان "إذا كنتُ ثلجًا على تلك الجبال!" يعرض فيها فكرة من أخطر الأفكار  في العلاقات 
يناقش قضية هل نحب الشخص أم نحب الهالة التي تحيط به؟!
عندما نحب هل يجذبنا الشباب والقوة والعنفوان والمكانة والغنى وغيرها من علامات القوة، أم يجذبنا الشخص بذاته؟!
إذا تغيرت الظروف وذهب الشباب أو ضعف العنفوان أو تراجعت المكانة هل سيبقى الأمر على حاله؟! وهي ستبادلك ذات المشاعر؟!
اسم القصيدة:
Şu dağlarda kar olsaydım
ترجمتي:
إذا كنت ذاك الثلج على قمم الجبال
إذا كنت ريحًا شاردة
هل كنتِ لتبحثي عني 
إذا كنتُ قبرًا لا شاهد له!
٠٠
إذا كنت فراشة في تلك النار
إذا كنت مجرد بكاء ونحيب
إذا كنت جدارا في زنزانة
هل كنتِ لتستند عليّ؟!
٠٠
إذا كنت نُزُلًا في تلك السهوب
إذا كنت محطمًا ومتقدمًا
هل كنتِ تحبينني من جديد
إذا كنت دخانًا قاتم السواد؟!
٠٠
إذا كنت دمًا في ذاك الجرح
إذا كنت منكوبًا ومهدرًا
لم يكن لي في هذه الدنيا مكان
كم تمنيتُ لو كنتُ كذبة!!

تحولت هذه القصيدة إلى أغنية غناها مشاهير الفن التركي، والحقيقة أنها أعمق من كلماتها .. وهذا السؤال ينبغي أن نفكر فيه قبل أن نقتحم أي علاقة أو نعطي وعودًا أو نصدق وعودًا أو كلمات من أحد ,,
عندما تكون مشرقا تجتذب كل أحد ,, ولكنك حال الانطفاء لن يبقى معك إلا من أحب جوهرك وتعلق بحقيقتك
ويبقى سؤال الشاعر قائمًا:
هل كنت لتبحثي عني؟؟ هل كنت لتحبينني من جديد؟؟ هل كنت لتستند عليّ؟!!

وفي هذه الأسئلة تتكشف حقائق العلاقات ..