" ........ "



تبتدر المعاني ذهنه شلالاً دفقاً لا يدري مبدأه ولا منتهاه .. يغوص في أسرار المعنى ومدلول اللفظ حتى يلمس قاعه ويسبر غوره .. ثم تختفي تلك التأملات لتحل محلها نزعة تسطيحية سمجة تجعل مرد كل أمر إلى شهوة أو نزوة أو فعل حدث كيفما اتفق بغير دافع ولا وازع .. حتى إذا استولت على عقله تلك النزعة البغيضة .. انسلت إلى رأسه فكرة الترابط .. فتجده يقيم شباكاً من المعاني المتصلة يرتبها قرباً وبعداً .. أكثرها ملائمة للأصل وأبعدها عنه شبهاً .. ويظل يبني بين المعاني خيوطاً متشابكة يجمعها قيد الملائمة والموائمة حتى يقتلعه من حاله هاتف الجمود والتوقف .. فلا يعمل عقله في أي مسأله عنّت له .. يرضى من الكلمة بظاهر معناها ومن اللفظ بأقرب ما يتبادر منه إلى الذهن .. وكلما دفعه الحنين إلى الغوص في بحر المعاني تذكر وتوقف على شاطئه .. يتلفت حوله ثم يمس صخرة ويجلس عليها ويتحول بفكره للتجسيد .. فيتحول كل معنى إلى شخص له جسد وفكر وحكاية وقد يستدعى من المعاني الكثير فتصطخب جميعاً في عقله ويضيق بها وعندها يلهم فكرة تملأ عقله بالخدر وروحه بالصفو .. إذ تقول :

"إن المعاني في حقيقتها واضحة وفي أصلها ظاهرة إلا أنها حجبت عنا بعقولنا المشوشة وطرقنا المختلفة في فهمها .. فالحجاب كامن فينا .. فنحن الذين في قاع البحر نجاهد للوصول إلى السطح لالقاء نظرة على شمس المعنى قبل أن يثقل بنا الفكر ويشدنا العقل ثانية ... إلى القاع"

هناك 3 تعليقات:

أحمد رشاد يقول...

أينعم هو كده بالضبط ، ده كلام الناس العاقلين

غير معرف يقول...

راااائعة إسلام
فعلا ممتعة
وللأسف نحن نقرأ العربية
لكن لا نفهمها
هي البحر فسائلوا الصدف عن لآلئها

إسلام يقول...

يبدو أن التدوينة كان فيها الكثير من الابهام !!!

جزاكم الله خيرا