انفصام!


إنه يطاردني.. في بيتي .. في أروقة الدراسة .. أجده بين كتبي وأوراقي .. وعلى شاشه حاسبي .. بين أرفف الملابس وحتى في شرفة المنزل..
يحاصرني بأوامره الغريبة.. في أفكاري وفي أشعاري .. اكتب هذا .. اشطب هذا .. أعرض عليه صحيفة أعمالي يومياً .. كي يسمح لي باتمامها.. ويراجعني إن قصرت .. أخاف من عاقبة تقصيري .. لأنه يؤلمني إن قصرت..
كم أبغضه .. أغمض عيني .. يتسلل بين أجفاني ليفتحها.. أضع يدي على أذنيّ .. أسمع صوته .. يشهر سكيناً في وجهي .. اكتب اسمي .. وافعل هذا واترك هذا .. أهرب منه فيلاحقني .. أجري في الشارع .. يسبقني .. ويواجهني .. أستسلم مضطراً وأعود ..أقف وحيداً فيكلمني .. ماذا أفعل؟؟
أقفز من شرفة منزلنا.. فيحدثني وأنا أسقط.. أرتطم بالأرض بقوة تتناثر أفكاري مع أشعاري مع أشلائي .. أخيراً لا أسمع صوته ..

قال الجار "مجنون أهلكه شعره وضميره!!"
يوم 15/5 يمثل ذكرى بالنسبة إلي لم أحتفل بها أبداً..
المهم أنني سأحتفل بها بإحياء تدوينتين سابقتين

ما بعد الفراق الذكرى

لعله يبادلك الشعور

حدثت بالفعل (4-4)


لأنه فعل ما عليه دعا الله أن ينهي هذا الموضوع بما يرضيه .. وبعد أسبوع آخر من مجاهدة النفس .. ترن عليه ويجب عليه ألا يرد ولا يرن .. حتى أرسلت له رسالة أنها لن ترن عليه ثانية .. وأنها غاضبة منه .. بصراحة كان هذا أشد امتحان عليه.. لأنه الامتحان الأخير..

كان من الممكن قبل هذه اللحظة أن يكلمها إذا أراد ويصالحها وتعود الأمور إلى ما كانت عليه .. لكنه إذا لم يكلمها الآن فلن تكلمه بعد ذلك .. وإذا كلمها الآن فلن يستطيع أن يعود إلى الطريق الذي اختاره من قبل .. كان امتحاناً صعباً ونهائياً كأن الله يقول له حدد من ستختار .. بصراحة وبصورة دائمة..

دق قلبه كأول مرة رآها فيها .. إنها تحبه .. تحاول الاتصال به لمدة طويلة وبعد أن تيأس تسأله إن كان غاضب أم لا وتتوعده بالهجر إنها الفرصة الذهبية.. لقد اختصرت عليك الطريق .. اتصل بها وصارحها بحبك.. يقول:" قاطعت أفكاري هذه ولأول مرة أصلي ركعتين لموضوع كهذا كنت محرجاً وأنا أدعو في السجود لكن بكيت وتحدثت بكل ما في قلبي وقلت "يا رب لقد تركت كل ما تحب فاجعلني كما تحب" وأنهيت صلاتي وأنا متأكد أن الموضوع بيد الله وأنه سينهيه بقدرته .. تناسيت الأمر تماماً وقلت سأمسح الرسالة وتنتهي الأمور ببساطة .. لقد أنهى الله الموضوع .. الحمد لله!! "

ولكن كيف؟؟
إن المقادير لا تسير كما نريد لأننا نخطط لأنفسنا ما قد ينفع الآن ويضر غداً .. ولكن الله يدبر باحكام ما ينفعك وإن كان في ظاهره الضرر..

بشكل أو بآخر انتهت قصة صاحبنا بعد أن ذاق فيها الحلو والمر وجرب الحلم والكابوس واكتشف أن له إرادة واستطاع الاختيار .. هكذا أنهى قصته فهل ستنهي قصتك؟؟
لقد مرت قصته القصيرة كطول الدهر عليه .. ولن تستطيع الكلمات اختزال كل لحظة وكل فكرة وكل كلمة وكل معنى في قصته ..

لقد جرب حلاوة اللقاء ومرارة الفراق وأحب ذلك الأحساس
ثم تصارع داخله اجابتان لسؤال واحد هل ما أفعله صواب أم خطأ؟؟
بعد أن اجاب على سؤاله وعرف أنه خطأ .. سأل نفسه هل أترك الخطأ أم أتمسك به؟؟
أجاب عن سؤاله ووصل إلى قناعة وإيمان أخرجه من مأزق تلك العلاقة..
فهل ستخرج نفسك من ذلك المأزق.. سر كما سار تصل إلى ما وصل

وردتني العديد من الرسائل فيها أسئلة ونهايات لتلك القصة وسأستعرضها في تدوينة منفردة منفردة باذن الله

تأخرت عليك..


تأخرت عليك كثيراً .. لكني لم أخلف موعدي معكي..
عرفت أني تاخرت عندما نبض قلبي بعنف طالباً مني لقائك .. عندما انتفضت خلجات نفسي شوقاً إليك .. عندما ثارت أحاسيسي وتذكرت لوعة لقائي بك..


بدا اني تأخرت عليك في قسمات وجهي فقد ظهر عليه القلق .. وعلى حركاتي التي أصبحت أكثر اضطراباً .. أدور حول نفسي على غير هدى .. لا أدري ما السبب غير أني تأخرت عليك ..


عرفوا أني تأخرت عليك عندما لاحظوا تلعثم كلماتي وعدم انتظامها في تسلسل منطقي .. ألا تعلمين أني أستمد روعة بياني منك؟؟


لاحظوا أن نظراتي زائغة شاردة إلى مجهول .. ألا تعلمين أنك تمنحيني التركيز؟؟
عرفوا أني أحبك عندما وجدوني معرضاً عن كل ما أحب .. ألا تعلمين أنك تمنحيني طعم الحياة؟؟


بدأ توتري يخف وأنا أستعد للقاء فأغسل عن وجهي هموم اليوم وآثار بعدي عنك .. لقد اشتقت إليك كثيراً .. حتى أني لا أستطيع تحمل لحظات استعدادي للقائك..



أخيراً صففت قدمي ولقيتك بعد تأخرت قلب عليّ موازين حياتي .. وقفت وكبرت تكبيرة الاحرام وأنا آخذ على نفسي عهداً ألا أتأخر ثانية عن الصلاة .. .