أتساءل ما فائدة إشباع الشهوات طالما أنها لا حقق كمال النشوة ؟
ولماذا المبالغة أو الاستعجال في إشباعها رغم أنها ليست مقصودة في ذاتها؟
ما فائدة تنوع الطعام بنكهاته المختلفة رغم أن أفخر نكهة هي نكهة "اليامامي" اليابانية وهي نكهة اللانكهة!.. أي أنك لن تشعر بها !!
وما فائدة أنواع العصائر والمرطبات رغم أنها لن تمنح من الري _إطلاقاً_ ما يمنحه كوب الماء ؟!
وما فائدة أصناف المشروبات الفاخرة .. وأفخرها هو بن يؤخذ من فضلات الحيوان ؟!
وما فائدة السعي نحو إشباع الشهوة رغم أن جنكيز خان الذي يقال أن عدد نسائه فاق الألف امرأة امتنع عن النساء حفاظاً على طول عمره - حسب اعتقاده-
ولماذا السعي نحو الراحة مع أن النوم لا يطيب إلا بعد تعب ..
ولماذا السعي لاكتساب الكثير من المال مع أن أقل القليل يكفي ،والكثير يؤدي إلى البخل والجنون والانتحار!!
ولماذا التطلع نحو الترقي رغم أن كل من ترقى زادت أعباؤه وقلت راحته
ولماذا السعي للظهور تحت الأضواء مع أن من تحتها لا يستطيعون الحياة بشكل طبيعي بين الناس..
صدقني يا صديقي .. الإشباع موجود في نقطة الصفر .. نعم الصفر وليس غيره .. الصفر هو الوسط بين السالب والنقصان وبين الزيادة فهو حد التوسط.. وكل الناس يأخذون دورة كاملة في سرعة وتسارع حتى يصلوا إلى الإشباع الكامل والنشوة المطلقة حتى إذا وصلوا إليها اكتشفوا أنها نقطة الصفر..
نقطة الاكتفاء الضروري من الطعام والشراب .. لا تخمة .. لا آلام .. لا تشهي
نقطة العفة حيث الحياة بعيداً عن الشبق المقزز في جو من الإنسانية والكرامة
نقطة السعي نحو هدف .. نحو تحقيق رسالة .. الوصول إلى غاية .. بتعب وجهد وسهر
نقطة العطاء وعدم الاكتناز وترك جنون المال وجعله أداة للوصول لا عائقاً يحول
نقطة ترك التطلع .. الهدوء والسكون لما بيد الله .. لما عند الله .. لجاه الله .. وسلطان الله..
ما أعظمك يا رسول الله .. حكمت جزيرة العرب وعشت في حجرات من طين حتى وفاتك
وملكت خمس المال وما اكتنزت شيئا .. توفيت عن تسع نساء وما قصرت ولا أفرطت
ما جمعت بين إدامين في فمك ولا على مائدتك .. تعلمت منك أن أعيش على حد الكفاف وأصل لكمال الإشباع والنشوة الروحية العالية .. الدنيا وإن كانت في يدي فليس شيء منها في قلبي ..
أختم بقول العارف بالله ابن عطاء الله السكندري (ما أحببت شيئا إلا كنت له عبداً وهو لا يريد أن تكون لغيره عبداً)