الرغبة في الكمال .. احساس يجتاح كل إنسان .. يتمنى أن يكون كاملاً .. أن يحصل كامل اللذة .. أن يجني كامل السعادة ..
ومع أنه يدرك –في قرارة نفسه- أنه لا سبيل للوصول إلى الكمال ولكنه يرضى نفسه بنزوعه إليه .. وكأنه يحمد الظل عن الظلام لادراكه أن النور بعيد المنال..
ومع تعدد المذاهب في تصور الكمال .. منهم من تصوره قمة لها مدارج ودرجات ، ومنهم من تصوره وسطاً بين سوأتين كالشعرة تفصل الافراط عن التفريط ، ومنهم من تصوره دوراً فما زاد نقص ومن أبلغ في النقص زاد !! .. ولكن يبقى الكمال متفقاً على جوهره وعلى كونه خير الفضائل رغم الاختلاف حول تصوره..
إن طلب الكمال يرجع إلى أصل الإنسان وكونه من مادتين.. مادة الطين الأرض الناقص المعيب .. ونفخة إلهية فيها من صفات الكمال الإلهي .. وهذا سبب سعي الانسان للكمال حيث تجره نفسه العلوية إلى الأعلى بكماله بينما تشده نفسه الدونية إلى الأرض وشهواتها .. وهو بين هذه وتلك كمربوط بين فرسين متنافرين يوشك أن يتمزع من فرط التعارض ولكن لهذا خلقنا .. فإلى أي طريق ستنزع؟!!
متفق أيضاً أن الكمال لا يحصل في الدنيا إذا قلنا أن الكمال يقع في الشهوة أو القول والفعل أو الحدث إذ ان كل ما هو خارج من الناقص ناقص..
ويمكن تصور الكمال في النفس وقد تعلق بالأنبياء عليهم السلام في أنفسهم وأخلاقهم لا أفعالهم في صفاتهم لا أقوالهم .. لأن الله صوب لهم أفعالهم ولربما نسخ لهم أقوالهم لأن الكمال في الدنيا لا يشملها .. أما نفوسهم فطاهرة كاملة وأخلاقهم علية كاملة وصفاتهم زكية كاملة..
هذا تصوري عن الكمال في حديث مقتضب..


