
تبدأ الكتابة ولا يقرأ لك أحد إلا القليل من المارين والذين ساقتهم الأقدار إلى صفحتك .. ثم يبدأون في التوافد والقراءة – تعرف ذلك من عداد زوارك - ثم يحدث تحول كبير حيث يحاول بعضهم أن يتفاعل معك ويعلق مدلياً برأيه فيما كتبت .. تتسع الدائرة ليدخل فيها عدد من الذين تعرفهم في الواقع .. أصدقاء – زملاء الدراسة – وغيرهم وهؤلاء بحكم تعاملهم معك يطلعون من خلال كتاباتك على جانب جديد من بنائك الشخصي وزاوية أخرى من شخصيتك فيقبلون بنهم – في البداية - على القراءة لك يقودهم الفضول ودافع التعرف عليك من الداخل .. و ..
نسيت أن أتحدث عنك وأنت تكتب منذ البداية .. فمن أول تدوينة وأنت تقرأ لنفسك وتعيش في أجواء تضعها لنفسك .. تكتب وتعبر بكل وضوح لأنه في الحقيقة لا يوجد غيرك .. ثم تتداخل دوائر الواقع الافتراضي مع الحقيقة فيدخل أصدقاؤك وزملاؤك فتلقى عليك قيود في كتاباتك سببها شخصيتك في هذه الدوائر وأهدافك .. آه من أهدافك .. تتنوع وتتشعب وتضطر لمراعاتها جميعاً في كتاباتك ..
ثم يتسع المجال لأسرتك ومزيداً من أصدقائك واخوانك ليصبح الجميع هنا .. يقرأون .. ويتفاعلون .. وأنت سعيد بوجودهم ومتابعتهم ولكن .. ولكن الكتابة بعد ذلك تصبح عبئاً ثقيلاً تراعي فيه أموراً عدة .. تعاملات وتوقعات .. أفكار وارتباطات بالواقع واسقاطات .. العديد والعديد من القيود تلقي بظلالها على كتاباتك وأن تستسلم مضطراً .. رغم أنه بين الفينة والأخرى تهرب بعض الكلمات فتخرج ولكنها تضيع وسط كتابات لم يعد لها معنى لأنها أصبحت تفتقد الكثير من دلالاتها .. على الأقل بالنسبة إليك ..
كي يعود القلم حراً عليه أن يعود إلى الاوراق والدفاتر فيزينها بحبره حيث أن الاوراق تطوى والدفاتر تخفى أما غير ذلك فهي أعراض ووسائل .. وإجابات لا مسائل!!