هي مذكرات .. أو كلمات




عندما تسير في طريق وتبدو لك علامات النجاح وتباشير الانفراج وقرب موعد قطاف الثمار .. ثم تتغير مجريات الأمور فجأة بشكل لم تكن تعيه جيداً في ذلك الوقت .. فتجد نفسك غارقاً في مشكلات فرعية بينما هدفك الكبير يبتعد .. تنشغل بطلاء السفينة بينما تتسع الخروق في أشرعتها..

ثم .. ثم تجد نفسك وحيداً .. ربان بلا بحارة .. كلهم ذهبوا وتركوك في سفينتك الكبيرة التي لن تسير إلا بهم جميعاً .. لن تسير إلا بمن تحب..
تجرفك التيارات يمنة ويسرة .. وأحياناً يسعدك الحظ بريح طيبة تدفعك للأمام بضع خطوات بينما أنت مدرك –أشد الإدراك- أنك تأخرت كثيراً .. وابتعدت أكثر .. وتهت أكثر وأكثر..

توقد النار في خشب سفينتك حتى تؤنس وحدتك وتدفئ برودة التيه .. حتى تتضائل إمكانيات سفينتك وتصبح لاتعدو إلا أن تكون طوفاً كذلك الذي هرب عليه رجل الكهف من جزيرة العزلة!!


وأصبح الحال .. ربان شهير ذو سمعة وصيت يظن نفسه مازال قائداً على سفينته التي لا يشق لها غبار بينما هو في الحقيقة تائه وحيد على طوف صغير..