ابحث معي!


أبحث عمن يوقد ناري
يوقظ حلمي
ويذكرني بالأشعار

أبحث عن معنى يحييني
ويضحكني
ويبكيني
ويعلمني وزن الشعر
وروح النثر
ويظل - بحب - يسقيني

ابحث عن حلم مفقود
أبحث عن طيف منشود
ابحث عن معنى
عن فكرة..
عن أمنية .. عن أحجية
أبحث عن شيء موجود

أسرار



* أخذ يحبو على يديه وركبتيه وهو مسرور .. ثم جلس ليعد على أصابع يديه 1، 2، ،.. حتى وصل إلى "ستة" .. تبسمت لأن أول أسراري براءة الطفولة مخفاة داخل قلب صغير..


* نبتت له أسنان صغيرة أحياناً تجعله يبكي وأحياناً تجعله سعيداً أخذ يعدها 1، 2 ..أطرقت إلى الأرض فمن أسراري مشاعر مختلفة أحياناً تجعلني حزيناً وأحياناً تشعرني بالنشوة..


*كنت ألعب معه ثم مللت فتوقفت عن اللعب فبكى ربتّ على ظهره مبتسماً .. فمن أسراري أن دموعي قريبة لأي إحساس حزن أو فراق ..


* حملته على كتفي في الحديقة ليطال زهرة حمراء على شجرة فقطفها .. كدت أوبخه لكني توقفت عندما منحني تلك الزهرة مصحوبة بقبله .. لقد عرف أن من أسراري إحساس رومانسي حالم أضفيه على كل علاقاتي كلها فتتألق وإن لم يبادلني أحد ذلك..


* أخذ يبكي فاسترضيته فضحك ودموعه مازالت على خديه .. ذكرني بجمعي بين متناقضات غريبة في حياتي ونشاطاتي وأحاسيسي..


* أول حرف نطقه كشف كل أسراري .. سررت بمعرفتي أني شخص يكمن غموضه في وضوح أسراره لدرجة أن يكتشفها طفل في أول حرف ينطقه وصدق القائل "ومن شدة الظهور الخفاء"..

ذكرى


مر بجانب الطاولة..تذكر صورتها وهي جالسة هنا تضحك لضحكه..حاول أن يصرف ذهنه عن التفكير فيها .. فلن تعيد الذكرى ما مضى أبدا ..
خطا خطوات قليلة للداخل كانت صورتها تزداد وضوحاً في مخيلته مع كل خطوة .. لمح بطرف عينيه كتابا كانت تحب قراءته .. كانت تقول لي دائماً أحب كل ما تكتب .. هز رأسه محاولا طرد تلك الافكار والصور .. فلن تعيدها الذكريات اليه ابداً .. خطا خطوة اخرى نحو العمق تحسس بيده طبقة من الغبار تكونت فوق المرآه.. رأى صورتها فتحسس وجهه فزعا ..ايه اصبحت تخاف من صورتها وقد كنت ترتمي في أحضانها عندما تخاف؟!!
حاول أن يعود فلم يقدر .. لم يجد أمامه سوى طريق واحد إلى العمق .. مشى عدة خطوات متثاقلة وجد صورتها مرتسمة على الجدار وعلى الأرض وعلى ساعته حتى على ملابسه .. جثا على ركبتيه طالباً الرحمة من ذاكرته.. أغمض عينيه وجد صورتها قد أطبقت على أجفانه فلم يفتحها ولم يستيقظ..
استغرب المعزين من حاله لم يصبر حتى يعزيه أحد في أمه بل مات ورائها مباشرة .. ولم يعرف أحد لماذا مات!!

الهاوي .. والمحترف


الفرق بين الهاوي والمحترف .. التحكم والروح .. فهاوي الكتابة يكتب عندما تسنح له خاطرة أو تأتيه فكرة .. ولا يستطيع أن يجبر قلمه على أن يكتب وعقله مشوش أو منشغل فهو لا يستدعي قلمه .. بل قلمه يستدعيه!!
وأما محترف الكتابة والصحفي يكتب لأنه عليه أن يكتب .. يكتب قال "بالمقاس" .. رواية "بعدد الصفحات" قصة "بأحداث معينة" فهو يستدعي قلمه كلما أراد..
والروح فرق بينهما.. فالهاوي يكتب بمعني أقرب إلى الحكمة منه إلى الكلام .. إذ أن المعنى
يخطر له فيدونه .. ولا يعيب مقال الهاوي إلا صياغته..
والمحترف يكتب بمعاني أرضية وإن ابتكر وبألفاظ معتادة وإن أبدع .. لأنه تارة تأتيه معاني السماء وخواطر الملائكة وتارة يكتب من دونها .. أما الهاوي فينتظر المعنى كي يكتب..
خلاصة الفرق.. المحترف يكتب وقتما أراد بمعان من الأرض يصيغها في كلمات السماء
أما الهاوي فيكتب كلما اصطاد فكرة أو وردت له خاطرة بمعاني السماء بأي كلمات كانت..

أجمل الكلمات


أجمل كلمات من الممكن أن تكتبها في حياتك كلمات كتبتها لشخص معين تقصده بها .. وترسل له من خلالها رسالة ما ..تخصه بما كتبت .. وتفكر فيه وأنت تكتب وكأنك توجه إليه وحده تلك الكلمات..

وتبدو روعة مشاعرك عندما تنشر ما كتبت فيقرأه الجميع .. وكل واحد يفهم كتابانك من جهة معينة وجميعهم يتفقون على أن ما كتبته جميل مؤثر .. وقد يجد كثير منهم هذا الكلام موجه إليهم .. لكنك وحدك تعرف لمن كتبت..
قد يقراها..وقد لا يقرأها.. ولكن تبقى تلك القطعة تحفة فنية بديعة تزينها مشاعرك الدافئة.. وإن لم يقرأها
قد تخبره أنك كتبتها له .. وقد تخفي عنه ذلك .. ولكن يظل قلبك يخفق كلما قرأت تلك القطعة..
هذا ما أسميه بـ"خصوصية المشاعر" وقد كتبت عنه من قبل تدوينة لعلها توصل إلى ما أريد..

قهوة


جلست وأخبرت النادل بطلبها.. دقائق ويكون أمامك سيدتي ..
ابتسمت ابتسامة صفراء وكأنها غير موجودة أساسا .. كانت تفكر في سر الحياة .. ماهي أشبه الأشياء بالحياة؟ لقد شبهوها بكل شيْ تقريبا لكن لاشيْ يقربها الى ذهني .. وضع النادل القهوة أمامها ولامته على تأخر دام عدة دقائق .. شرعت في احتساء قهوتها .. كانت الرشفة الأولى مسبوقة باستطلاع لجودة القهوة وتأمل لنقوش الفنجان .. سمعت داخلها صوت طفل يبكي .. لا تعرف لماذا أرادت أن تبكي كالأطفال ..الرشفة الثانية .. كانت قد تعودت -بعض الشيء- على مذاقها فرشفت مبتسمة .. رشفت بعد ذلك رشفات .. بعضها حلو حلاوة السعادة والفرح وبعضها مر مرارة الهم والحزن .. كانت تشرب وقد تناست ما حولها واندمجت مع فنجان ترشف وكأنها أصبحت داخله!!! انتبهت إن ما شربته من القهوة اكثر مما بقى ...لا تعرف لماذا فزعت من هذه الفكرة ما فات أكثر مما بقى .. وضعت الفنجان على شفتيها وارتشفت رشفة تبين لها انها الرشفة الاخيرة .. لم تعرف الا بعد اجتراعتها .. كان طعمها مشوبا بالمرارة دارت بخاطرها "ذكريات" تأملها للفنجان ثم رشفتها الأولى ثم اندماجها معه ثم رشفتها الأخيرة .. أنزلت الفنجان بحيرة .. وضعت الحساب على المنضدة وكتبت (وما الدنيا الا كفنجان قهوة) وخرجت مسرعة وقد علمت ما تريد

تغيير

(قرر ان يغير العالم ويقلب الموازين ....وتأكد عزمه عندما رأي نفسه أهلا لتلك المهمة الصعبة.....أعد العدة....ورق.....أقلام ملونة.....إضاءة كافية على مكتبه.....كرسي مريح.....وجلس ليكتب كيف سيصبح شكل العالم عندما يغيره.....
"سأعدل القوانين التي لم يجتريْ أحد على تعديلها من قبل.....سأغير معنى الجاذبية وقانون الطفو....وحتى المسميات والاتجاهات....سأغير معنى الشروق والغروب...وأسبغ أسماء أخرى على الشمس والقمر...ولن تكون أسماء العلوم بعيدة عن تغييري فليس من الضروري أن تظل أسماء الرياضيات والكيمياء وغيرها كما هي سأغيرها ثم لماذا ينام الناس ولماذا يستيقظون ....سأغير أيضا من عاداتهم....باختصار سأقلب الدنيا رأسا على عقب وسأجعلها تعيش أياما لم تشهدها منذ وطئها أول بني ادم!!!"
قرأ ماكتبه بتأن وعلت وجهه ابتسامة الرضا....نظر حولة نظرة متفحصة لعله يجد شيئا ما لم يطله التغيير....
لملم أوراقه بعد أن ختمها بإمضائه وتاريخ الكتابة.....أودعها أحد أدراج مكتبه وذهب لينام.... .
بعد أربعين سنة...فتح درج مكتبه وأخرج تلك الورقات كي يتابع سير خطة التغيير....كتب ملحوظة صغيرة:

"لقد وجدت أنه من الأفضل أن ابحث عن أشياء قابلة للتغيير وألا اصطدم بقوانين الكون ...."